الشيخ محمد الصادقي الطهراني
241
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
الزوجية لا تصلح معه حياة ، إلّا بمحلِّل يثير غيرة المطلِّق . وتلك - إذاً - محنة على الرجال ألّا يعبثوا باستخدام الطلاق طويلًا ، فحين تقع الطلقة الأولى - مثلًا - في الرجعية ، كان للزوج الرجعة في فترة العدة شريطة إرادة الإصلاح ، كما له أن يعقد عليها بعقد جديد بعد العدة فيها وفي البائنة ، ثم إذا طلقها ثالثة فهي منسرحة طليقة حتى تؤدبه بأن « تنكح زوجاً غيره فإن طلقها فلا جناح عليهما أن يتراجعا . . » . هذه هي شرعة الحق التي تواجه الحالات المختلفة بالحلول العملية ، علاجاً صارماً للمشاكل أم قطعاً للعضو الذي لا تجدي معه حياة . وليعرف البعولة ومعهم زوجاتهم أن « ابغض الحلال إلى اللَّه عز وجل الطلاق » « 1 » و « لا تطلق النساء إلا عن ريبة ان اللَّه لا يحب الذواقين ولا الذواقات » « 2 » لا فحسب بل و « ما خلق اللَّه شيئاً على ظهر الأرض أحب إليه مت عتاق وما خلق اللَّه على وجه الأرض ابغض إليه من الطلاق » « 3 » . ولأن « الطلاق مرتان . . » امر مؤكد بصيغة الإخبار ، مجتثَّةً واقع الطلاق ككل إلا « مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان » فلييأس المكثرون من الطلقات ايذاءً وتحريجاً للزوجات ، إفراطاً بحقهن ، ولييأس معهم المستعجلون بمن أمضى لهم الطلقات الثلاث بلفظة واحدة ، أنها ثلاث ، فالحكم هو الوسط بين الإفراط والتفريط بحق الزوجين ، ولا يسمح لأحدٍ حتى الرسول صلى الله عليه وآله .
--> ( 1 ) ) . الدر المنثور 1 : 278 - اخرج أبو داود وابن ماجة والحاكم وصححه والبيهقي عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وآله : . . ( 2 ) ) . المصدر اخرج البزار عن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وآله قال : لا تطلق النساء . . ( 3 ) ) . الدر المنثور 1 : 278 - اخرج عبد الرزاق عن معاذ بن جبل قال قال النبي صلى الله عليه وآله : . .